السيد محمد الصدر

10

منة المنان في الدفاع عن القرآن

من قبيل : ما يُغطّي الشيء ، أو النائبة المهلكة ، أو ما يغشى فهمه ، وما دام سائر هذه المعاني قابلةً للصدق ، فلماذا نتعبّد بمعنىً واحدٍ ؟ بل كلّ واحدٍ من هذه المعاني يمكن أن يكون أُطروحة باصطلاحنا . إن قلت : إنَّ الآية اللاحقة لها - أعني : قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ - دليلٌ على أنَّ المقصود بالغاشية يوم القيامة ، فالآية اللاحقة قرينةٌ متّصلةٌ دالّةٌ على المقصود . قلت : إنَّ أوضح جوابٍ على ذلك أن يُقال : إنَّ التنوين في ( يومئذٍ ) وإن قلنا بأنَّه تنوين العوض ، لكن ما هو المعوّض ؟ فأيّ شيءٍ حذف وجاء التنوين عوضه ؟ فهل حذف ذكر يوم القيامة وعوّض عنه بالتنوين ؟ من الواضح أنَّ ذلك غير تامٍّ ؛ إذ ليس في السياق لفظ يوم القيامة حتّى يكون قرينةً على المحذوف . نعم ، يوجد في السياق ذكر الغاشية ، فنقول : إنَّ المحذوف هو الغاشية ، فالمعنى : يوم إذ تحصل الغاشية ، فلا يتمّ ما ذكر . وبالإضافة إلى ما تقدّم يمكن القول بأنَّ يوم القيامة لا يغشى الناس ، وإنَّما الناس هم الذين يغشونه ، فالناس هم الذين يذهبون إلى يوم القيامة وإلى المحشر ، لا أنَّ المحشر يغشاهم ، مع أنَّه إذا سُمّي يوم القيامة بالغاشية كان يوم القيامة هو الذي يغشى الناس ، لا أنَّ الناس يغشونه . فإن قلت : إنَّ يوم القيامة هو الذي يغشى الناس ، بمعنى : يغشاهم عذابه ورهبته وهيبته وخوفه ، ولذا قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً الآيات . قلت : نعم ، بهذا المعنى يوم القيامة هو الذي يغشى الناس ، إلّا أنَّه يحتاج